بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ,والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين ابو القاسم محمد واله الطاهرين المعصومين الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا

رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) وملوك العالم


قيصر و محمد صلى الله عليه و آله


روي أن دحية الكلبي قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله بكتاب إلى قيصر فأرسل إلى الاسقف فأخبره بمحمد وكتابه ، فقال : هذا النبي الذي كنا ننتظره بشرنا به عيسى بن مريم ، وقال الاسقف : أما أنا فمصدقه ومتبعه ، فقال قيصر : أما أنا إن فعلت ذهب ملكي ، ثم قال قيصر : التمسوا لي من قومه ههنا أحدا أسأله عنه ، وكان أبوسفيان وجماعة من قريش دخلوا الشام تجارا فأحضرهم ، وقال : ليدن مني أقربكم نسبا به ، فأتاه أبوسفيان فقال : أنا سائل عن هذا الرجل الذي يقول : إنه نبي ، ثم قال لاصحابه : إن كذب فكذبوه ، قال أبوسفيان : لولا حيائي أن يأثر أصحابي عني الكذب لاخبرته بخلاف ما هو عليه ، فقال : كيف نسبه فيكم ؟ قلت : ذو نسب ، قال : هل قال : هذا القول منكم أحد ؟ قلت : لا ، قال : فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل ؟ قلت : لا ، قال : فأشراف الناس اتبعوه أو ضعفاؤهم ؟ قلت ضعفاؤهم ، قال : فهل يزيدون أو ينقصون ؟ قلت يزيدون ، قال : يرتد أحد منهم سخطا لدينه ، قلت : لا ، قال : فهل يغدر ؟ قلت : لا ، قال : فهل قاتلتموه ؟ قلت : نعم ، قال : فكيف حربكم وحربه ؟ قلت : ذو سجال : مرة له ، ومرة عليه قال : هذا آية النبوة ، قال : فما يأمركم ؟ قلت : يأمرنا أن نعبد الله وحده ، ولا نشرك به شيئا ، وينهانا عما كان يعبد آباؤنا ، ويأمرنا بالصلاة والصوم والعفاف والصدق وأداء الامانة والوفاء بالعهد ، قال : هذه صفة نبي وقد كنت أعلم أنه يخرج ولم أظن أنه منكم ، فإنه يوشك أن يملك ما تحت قدهي هاتين ، ولو أرجو أن أخلص اليه لتجشمت لقياه ، ولو كنت عنده لغسلت قدميه ، وإن النصارى اجتمعوا على الاسقف ليقتلوه ، فقال : اذهب إلى صاحبك فاقرأ عليه السلام و أخبره أني أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وأن النصارى أنكروا ذلك علي ، ثم خرج إليهم فقتلوه (1) .
-------
(1) البحار ج20 ص378

المقوقس و محمد صلى الله عليه و آله

بعث رسول الله صلى الله عليه و آله حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس .
أما المقوقس فإنه لما وصل إليه حاطب أكرمه وأخذ كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكتب في جوابه : قد علمت أن نبيا قد بقي ، وقد أكرمت رسولك ، أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله أربع جوار منهن مارية أم إبراهيم ، و أختها سيرين ، وحمارا يقال له : عفير ، وقيل : يعفور ، وبغلة يقال لها : الدلدل ، ولم يسلم ، فقبل رسول الله صلى الله عليه وآله هديته ، وقال : " ضن الخبيث بملكه ، ولا بقاء لملكه ، واصطفى مارية لنفسه ، وأما سيرين فوهبها لحسان بن وهب ، وأما الحمار فنفق منصرفه من حجة الوداع ، وأما البغلة فبقيت إلى زمان معاوية . (1)
---------------
(1) البحار ج20 ص 382




هرقل و محمد صلى الله عليه و آله
روي أن هرقل بعث رجلا من غسان وأمره أن يأتيه بخبر محمد ، وقال له : احفظ لي من أمره ثلاثا : انظر على أي شئ تجده جالسا ، ومن على يمينه ، وإن استطعت أن تنظر إلى خاتم النبوة فافعل ، فخرج الغساني حتى أتى النبي صلى الله عليه وآله فوجده جالسا على الارض ، ووجد علي بن أبي طالب عليه السلام عن يمينه ، وجعل رجليه في ماء يفور ، فقال : من هذا على يمينه ؟ قيل : ابن عمه ، فكتب ذلك ونسي الغساني الثالثة ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : تعال فانظر إلى ما أمرك به صاحبك ، فنظر إلى خاتم النبوة ، فانصرف الرجل إلى هرقل ، قال : ما صنعت ؟ قال : وجدته جالسا على الارض ، والماء يفور تحت قدميه ، ووجدت عليا ابن عمه عن يمينه ، وأنسيت ما قلت لي في الخاتم ، فدعاني فقال : " هلم إلى ما أمرك به صاحبك " فنظرت إلى خاتم النبوة ، فقال هرقل : هذا الذي بشر به عيسى بن مريم ، إنه يركب البعير فاتبعوه وصدقوه ، ثم قال للرسول : اخرج إلى أخي فأعرض عليه فإنه شريكى في الملك ، فقلت له فما طاب نفسه عن ذهاب ملكه . (1)
--------
(1) البحار ج20ص378



كسرى و محمد صلى الله عليه و آله

وروي عن محمد بن إسحاق قال : قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وآله عبدالله بن حذافة بن قيس إلى كسرى بن هرمز ملك فارس ، وكتب : " بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس ، سلام على من اتبع الهدى وامن بالله ورسوله ، وشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وأدعوك بداعية الله عزوجل ، فإني أنا رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الناس كافة ، لانذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين ، فأسلم تسلم ، فإن أبيت فإن إثم المجوس عليك " .
فلما قرأ كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله شققه وقال : يكتب إلي بهذا الكتاب وهو عبدي ؟ فبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : " مزق الله ملكه " حين بلغه أنه شقق كتابه ، ثم كتب كسرى إلى باذان وهو على اليمن أن ابعث إلى هذا الرجل الذي بالحجاز من عندك رجلين جلدين فليأتياني به .
وفي رواية كتب إلى باذان أن بلغني أن في أرضك رجلا يتنبأ فاربطه وابعث به إلي ، فبعث باذان قهرمانه وهو بانوبه وكان كاتبا حاسبا ، وبعث معه برجل من الفرس يقال له : خرخسك ، فكتب معهما إلى رسول الله صلى الله عليه وآله يأمره أن ينصرف معهما إلى كسرى ، وقال لبانوبه: ويلك انظر ما الرجل وكلمه وأتني بخبره ، فخرجا حتى قدما المدينة على رسول الله صلى الله عليه وآله وكلمه بانوبه ، وقال : إن شاهنشاه ملك الملوك كسرى كتب إلى الملك باذان يأمره أن يبعث إليك من يأتيه بك ، وقد بعثني إليك لتنطلق معي ، فإن فعلت كتبت فيك إلى ملك الملوك بكتاب ينفعك ويكف عنك به ، وإن أبيت فهو من قد علمت ، فهو مهلكك ومهلك قومك ومخرب بلادك ، وكانا قد دخلا على رسول الله صلى الله عليه وآله وقد حلقا لحاهما وأعفيا شواربهما ، فكره النظر إليهما ، وقال : " ويلكما من أمر كما بهذا ؟ " قالا : أمرنا بهذا ربنا ، يعنيان كسرى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " لكن ربي أمرني بإعفاء لحيتي وقص شاربي " ثم قال لهما : " ارجعا حتى تأتياني غدا " وأتى رسول الله صلى الله عليه وآله الخبر من السماء أن الله عزوجل قد سلط على كسرى ابنه شيرويه فقتله في شهر كذا وكذا لكذا وكذا من الليل ، فلما أتيا رسول الله صلى الله عليه وآله قال لهما : إن ربي قد قتل ربكما ليلة كذا وكذا من شهر كذا وكذا بعد ما مضى من الليل كذا وكذا ، سلط عليه شيرويه فقتله فقالا : هل تدرى ما تقول ؟ ! إنا قد نقمنا منك ما هو أيسر من هذا ، فنكتب بها عنك ونخبر الملك ، قال : " نعم أخبراه ذلك عني وقولاله : إن ديني وسلطاني سيبلغ ما بلغ ملك كسرى ، وينتهي إلى منتهى الخف الحافر ، وقولا له : إنك إن أسلمت أعطيتك ما تحت يديك ، وملكتك على قومك " .
ثم أعطى خرخسك منطقة فيها ذهب وفضة كان أهداها له بعض الملوك ، فخرجا من عنده حتى قدما على باذان وأخبراه الخبر ، فقال : والله ما هذا بكلام ملك ، وإني لارى الرجل نبيا كما يقول ، ولننظر ما قد قال ، فلئن كان ما قد قال حقا ، ما فيه كلام أنه نبي مرسل ، وإن لم يكن فسترى فيه رأينا ، فلم يلبث باذان أن قدم عليه كتاب شيرويه : أما بعد فإني قد قتلت كسرى ، ولم أقتله إلا غضبا لفارس ، لما كان استحل من قتل أشرافهم ، فإذا جاءك كتابي هذا فخذ لي الطاعة ممن قبلك ، وأنظر الرجل الذي كان كسرى كتب إليه فيه فلا تهجه حتى يأتيك أمرى فيه .
فلما انتهى كتاب شيرويه باذان قال : إن هذا الرجل لرسول فأسلم و أسلمت الابنآء من فارس من كان منهم باليمن . (1)
---------
(1) البحار ج20 ص 389